الفتال النيسابوري

456

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

فبلغ ذلك عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فبعث إليه باثني عشر ألف درهم . وقال : اعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به . فردّها وقال : يا ابن رسول اللّه ، ما قلت الذي قلت إلا لرضى اللّه « 1 » ورسوله ، وما كنت لآخذ « 2 » شيئا . فردها إليه وقال : بحقّي عليك لمّا قبلتها ؛ فقد رأى اللّه مكانك ، وعلم نيّتك ، فقبلها . فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس ، فكان ممّا هجاه « 3 » به قوله : أيحبسني « 4 » بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * وعينا له حولاء باد عيوبها فبعث إليه فأخرجه « 5 » . وكان مولد عليّ بن الحسين عليهما السّلام يوم الجمعة - ويقال : يوم الخميس - لتسع خلون من شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة ، ويقال : سنة ستّ وثلاثين من الهجرة ، فبقي مع جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام سنتين ، ومع عمّه اثني عشر سنة ، ومع أبيه الحسين ثلاثا وعشرين سنة ، وبعد أبيه أربعا وثلاثين سنة « 6 » . وتوفى بالمدينة يوم السبت لاثني عشرة ليلة بقيت من المحرّم سنة خمس

--> ( 1 ) في المخطوط : « غضبا للّه » بدل « لرضى اللّه » . ( 2 ) في المخطوط : « لارزا عليه » بدل « لآخذ » . ( 3 ) في المخطوط : « هجا » بدل « هجاه » . ( 4 ) في المطبوع : « أتحبسني » بدل « أيحبسني » . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 169 . ( 6 ) هذا لا يتطابقه مع عمره عليه السّلام .